خلال الأسبوع الأخير من الاستعداد للانتخابات، تم الإعلان عن وفاة سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح مساء يوم الثلاثاء 13/5/2008م، فتم الإعلان عن تعطيل مرافق الدولة يومي 14-15/5 .. فيما جرت انتخابات الفصل التشريعي الثاني لمجس الأمة يوم السبت 17/5/2008م ، وأعلنت النتائج يوم الأحد 18/5 ، ليبدأ الحديث بين الجماعات السياسية والقبائل وأعضاء مجلس الأمة بشكل خاص حول التشكيل الوزاري الجديد، وتوزيع المناصب في مجلس الأمة.
وفيما يلي أهم الملاحظات حول الانتخابات خلال الأسبوع المنصرم.
الحرمان من الترشيح للانتخابات:
بعد أن قامت الحكومة بشطب خمسة مرشحين في اليوم الأخير للانسحاب وقبل أسبوع من موعد الاقتراع، تقدم اثنين من المشطوبين بالطعن في قرار الحكومة أمام القضاء، وقد حكمت المحكمة بإعادتهما إلى جداول المرشحين، فقامت الحكومة بالاستشكال في تنفيذ الحكم، فتم النظر به – رغم وجود عطلة بسبب وفاة سمو الأمير الوالد – وتم رفض استشكال الحكومة ومن ثم إعادة أسميهما للترشح في الدائرة الأولى والدائرة الرابعة.. فيما قدم المرشح المشطوب بالدائرة الثالثة طعنا في قرار الحكومة بشطبه وصدر حكما بإلغاء قرار شطبه ولم يسعفه الوقت لإعادته لكشوف المرشحين، مما قد يدفعه للطعن بانتخابات الدائرة الثالثة.
إن الاستعجال الحكومي بشطب مرشحين دون التأكد من أسباب الشطب، وبهذا التوقيت الحرج، وضع الحكومة في موقف يصعب عليها تبريره، خاصة وأن الإجراءات بالشطب غير صحيحة، كما أوضحنا ذلك في تقرير سابق للمفوضية.
المال السياسي ::
oلقد أكدنا في بيان خاص أصدرناه يوم 15/5 ونشرته الصحف يوم الاقتراع 17/5 على أن عمليات بيع وشراء الأصوات سوف تنشط في يوم الاقتراع، بعضهم بهدف شراء أصوات جديدة وبعضهم لتسديد الدفعة الثانية لبائعي أصواتهم بعد قيامهم بالتصويت، وطالبنا وزارة الداخلية برصد تلك الجرائم والقبض على مرتكبيها، وبالفعل تمت عملية شراء أصوات بشكل كبير في أكثر من دائرة، بعضها في منازل وبعضها في سيارات متنقلة.. وقد استطاعت إحدى المتطوعات بالمفوضية الدخول إلى أحد المنازل التي يتم فيها تسليم الأموال، وطلبنا منها المغادرة فورا لعدم وجد تنسيق مع وزارة الداخلية، وقد حاولنا إبلاغ الوزارة والتنسيق معها ولكن لم تفلح محاولاتنا.. إن وصول متطوعة شابة إلى داخل مقر بيع الأصوات وكذلك رصد متطوعونا لسيارات شراء الأصوات.. في مقابل عدم تمكن وزارة الداخلية يضع علامات استفهام كبيرة.
oوردت المفوضية معلومات حول قيام ما يسمى بالحركة المستقلة لأبناء الكويت (حماك) وشعارها "حماك الله يا كويت" بعمل صندوق مالي لدعم عدد من المرشحين في الدوائر المختلفة، من خلال التوظيف في الفترة المسائية لمجموعة كبيرة من الشباب من الجنسين بمبلغ خمسمائة دينار تدفع على جزأين قبل وبعد الانتخابات، كما وردتنا أسماء بعض المسئولين عن الصندوق وأسماء المرشحين الذين دعمهم هذا الصندوق في عدة دوائر من خلال توظيف المئات من الشباب في حملاتهم الانتخابية.
oتقدم أحد المواطنين برفع دعوى قضائية ضد إحدى جمعيات النفع العام المحسوبة على تيار سياسي يتهم بعض لجانها الخيرية بصرف مساعدات مالية لمحتاجين دون غيرهم خدمة لأغراض انتخابية، وحيث أن التهمة بين يدي القضاء، فنأمل أن يقول كلمته في إدانة أو تبرئة تلك الجمعية بأقرب وقت ممكن.
oقام أحد المرشحين بالدائرة الثانية خلال الموسم الانتخابي لمجلس الأمة، بدفع مصاريف اللاعبين المحترفين في نادي رياضي يقع ضمن دائرته الانتخابية لتدعيم صفوف الفريق الأول لكرة اليد، كما قدم مبلغ 3700 دينار للاعبي فريق كرة القدم بذات النادي على مجهودهم بالحصول على ثاني الدوري.
يوم الاقتراع:
oاعترض عدد من المرشحين على تكليف شركة بإدارة الفرز الآلي لأصوات الناخبين، وقد أوضحت وزارة العدل بأن النظام لا يفرز أصوات الناخبين وإنما يساهم في سهولة عد الأصوات، وكنا قد طلبنا في تقرير سابق للمفوضية بأن إدخال مثل هذا النظام في هذا الوقت الضيق يتطلب المزيد من الشفافية حتى يطمئن كافة المرشحين لنزاهة هذا النظام في عملية الفرز والعد، وفي اتصال للمفوضية مع مدير إدارة الانتخابات في وزارة الداخلية – في صبيحة يوم الاقتراع – أكد المدير على أن الفرز سيكون يدوي وآلي وأن المندوبين سيوقعون على نتائج الفرز اليدوي.
oتابعت المفوضية وبصورة دقيقة الأنباء التي تم تداولها في شأن التطورات الخاصة بوجود حالة واسعة من الاضطراب والتباين والفروقات التي لحقت عملية فرز أصوات الناخبين في كافة الدوائر، ومع التأكيد على نزاهة القضاء والإقرار بدوره الحيادي المشهود في إدارة الانتخابات والإشراف عليها، وبعيدا عن أي تشكيك برجال القضاء.. نقول أن الثقة العامة بنتائج الانتخابات – التي اهتزت بسبب مجموعة من الأخطاء الجسيمة – لا مجال لتكريسها إلا بإعادة الفرز لمنع أي حالة من الشك والظن، وإليكم جملة من الملاحظات التي يمكن تلخيصها بما يلي:
1)التداخل بين أسلوب الفرز الآلي وأسلوب الفرز اليدوي وعدم وجود نماذج مريحة للفرز تتم بمتابعة مباشرة من جانب مندوبي المرشحين.
2)اكتفاء بعض رؤساء اللجان بإتمام عملية الفرز بحضور خمسة ممثلين عن المندوبين الخمسة عشر وذلك خلافا للقانون، وهو ما ترتب عليه غياب المتابعة من المندوبين وفقا للعدد المقرر.
3)وجود نماذج متفاوتة استخدمت في عملية الفرز التجميعي في اللجان الفرعية والأصلية من خلال ترتيب هجائي متفاوت، الأمر الذي ترتب عليه أن حصل بعض المرشحين أرقاما لمرشحين آخرين بسبب تبدل مواقع أسماء المرشحين في كل نموذج عن النموذج الآخر.
4)النتائج التي كان يتم إعلانها أولا بأول من خلال نظام الكمبيوتر – غير الكفء – مع عدم الاستعداد المسبق، بالإضافة إلى عدم وجود جمع يدوي مباشر، أدى إلى اختلاف في إعلان النتائج وإعادة تصحيح الفرز لأكثر من مرة ولكن بصورة جزئية.. كما أن الأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية متفاوتة عن الأرقام المعلنة في تلفزيون الكويت.
5)اعتماد بعض رؤساء اللجان على نماذج الفرز الآلي بدلا من اليدوي أدى إلى حالة من عدم الاطمئنان والقي بظلال من الشك وفقدان الثقة العامة بالنتائج المعلنة.. وقد أكد رئيس اللجنة الرئيسية للدائرة الثانية في تصريح لتلفزيون الكويت يوم الفرز 18/5/2008 أنه قد وقعت أخطاء تم تصحيحها بعد مراجعة نتائج الفرز، وقد علمت المفوضية أن التصحيح في الدائرة الثانية تم على ستة صناديق فقط فأدى ذلك إلى تغير في أرقام المرشحين، الأمر الذي يبقى معه السؤال مفتوحا حول مصير نتائج الصناديق الأخرى، وهو السؤال ذاته الذي يطول ذات الأخطاء في الدوائر الانتخابية الأخرى.
إننا نؤكد على أنه لا وجود لنوايا بالتزوير أو التلاعب بنتائج الانتخابات لدى رجال القضاء، والمشكلة هي في القرار بإدخال نظام العد الآلي وبإدارة شركة خاصة في الأيام الأخيرة قبل الاقتراع وضبابية هذا النظام، مع عدم وجود العد اليدوي في كثير من اللجان الانتخابية، وكذلك الإجهاد الكبير والتعب الشديد الذي مر به القائمين على إدارة الاقتراع والفرز لأكثر من أربع وعشرين ساعة متواصلة بلغت ثلاثين ساعة في بعض الدوائر.. كل ذلك أدى إلى ما أشرنا إليه.
لذا فإن تزايد إعلان بعض المرشحين عن قيامهم بتقديم طعون من أجل إعادة فرز الانتخابات يؤكد جدية هذا الموضوع وحساسيته، ونتمنى أن يتم التعامل مع هذا الموضوع بشفافية كاملة على نحو يعيد الاعتبار والثقة والاطمئنان بنزاهة نتائج الانتخابات.
oوفيما يلي مجموعة من الملاحظات الأخرى على يوم الاقتراع:
1)أعلنت وزارة الداخلية عن إطلاق خطين جديدين للاتصالات للناخبين بنظام الرد الآلي لاستفسار الناخبين عن بياناتهم ومقار انتخابهم وكذلك توفير حافلات لنقل الناخبين لمراكز الاقتراع، وهي إضافة إلى خدمات أخرى قدمتها الوزارة للناخبين عبر الانترنت والهاتف النقال.
2)بعض لجان الاقتراع شهدت زحاما شديدا في أوقات معينة، مما أدى إلى انصراف الناخبين، كما شهدت بعض اللجان زحاما شديدا بسبب كثرة أسماء الناخبين في تلك اللجان (كالتي تبدأ بحرف العين وحرف الميم).
3)لم يتم منع كافة الإعلانات للمرشحين وكافة المقار الانتخابية المخالفة للقانون في جميع الدوائر الانتخابية.
4)تم توقف العملية الانتخابية بين الساعة 9.30 والساعة 10.30 صباحا في أحد مراكز الاقتراع بمنطقة العارضية التابعة للدائرة الرابعة لغرض تناول الإفطار!
5)الناخبون المعاقون واجهوا صعوبة بالإدلاء بأصواتهم في معظم مراكز الاقتراع.
الخدمات الانتخابية:
oتم رصد حافلة ركاب تابعة للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب تتجول في الدائرة الأولى وعليها صور لمرشحين بالدائرة ضمن قائمة واحدة.
oبعض أفراد وزارة الداخلية الذين يقفون بالقرب من مراكز الاقتراع بدوريات الشرطة كانوا يسمحون لبعض سيارات الناخبين بالمرور فيما يمنعون غيرهم.
oبعض الخيم الخاصة بوزارة الداخلية تركت لمرشحي إحدى القبائل في الدائرة الرابعة.
شفافية الانتخابات:
oقامت وزارة الداخلية بتوزيع مطبوع بأسماء المرشحين في الدوائر الانتخابية الخمس كما هي في ورقة الاقتراع، وإرشادات هامة لطريقة التصويت، وهي بادرة تشكر الوزارة عليها.
oقامت وزارة العدل – اللجنة الاستشارية المشرفة على الانتخابات بنشر إعلان مدفوع الأجر بالصحف اليومية يبين حالات بطلان حق التصويت أثناء الاقتراع، وحالات بطلان ورقة الانتخاب، وهي بادرة تشكر الوزارة عليها.
oأقامت وزارة الإعلام مركزا إعلاميا للصحف والمحطات الفضائية المحلية والعربية والدولية في أحد الفنادق الكويتية خلال الفترة من 15 إلى 18 مايو مزود بجميع وسائل الاتصال من فاكسات وخطوط هاتفية دولية وخطوط انترنت وأجهزة حاسب آلي وذلك لتسهيل التغطية الإعلامية لعملية الانتخابات.
oقامت وزارة الإعلام بتغطية كاملة على مدى يومي الاقتراع والذي يليه، شملت كل الدوائر الانتخابية في تلفزيون الكويت القناة الأولى وفي جميع محطات الإذاعة الخمس التي خصصت كل إذاعة لدائرة انتخابية.. وقد شهد الجميع للوزارة بهذا الجهد المتميز.
المنظمات الأهلية والمجتمع المدني ::
oنظمت جمعية الشفافية الكويتية برنامج تدريبي بعنوان "دور الوكيل والمندوب في مراقبة الانتخابات" وذلك في يوم الجمعة 16/5/2008.
oاستقبلت جمعية الشفافية الكويتية العديد من الوفود الدولية للاطلاع على التجربة الكويتية في الانتخابات، حيث شارك وفد من الجمعية البحرينية للشفافية، ومجموعة من ممثلي الدول العربية الأعضاء في المعهد الديمقراطي الوطني ومقره واشنطن، وممثلين عن المنظمة الدولية لتقارير الديمقراطية ومقرها برلين.
oأقامت اللجنة البيئية التطوعية في ضاحية علي صباح السالم – أم الهيمان سابقا – ندوة "صحتنا بيئتنا" شارك فيها مرشحي الدائرة الخامسة، حيث تم في ختامها التوقيع على ميثاق يدعو إلى جعل القضية البيئية للمنطقة ذات أولوية في مجلس الأمة القادم.
oقامت لجنة إنصاف المواطنة الكويتية بدعوة المرشحين للتوقيع على ميثاق خاص بالمرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي لتوفير السكن للكويتيات وتجنيس أبنائها وتوظيفهم بالجهات الحكومية.
oبعد أن قامت مجموعة من جمعيات النفع العام والنقابات العمالية بدعوة المرشحين للتوقيع على تأييد وإقرار مشروع قانون الحقوق المدنية الاجتماعية للمرأة الكويتية، قامت مجموعة أخرى من جمعيات النفع العام بإصدار بيان تعترض فيه على القانون.
الانتخابات الفرعية ::
oاستطاع ثمانية عشر مرشحا خاضوا الانتخابات الفرعية الوصول إلى عضوية مجلس الأمة، كما استطاع مرشح واحد النجاح بالانتخابات وعليه تهمة شراء الأصوات منظورة أمام النيابة العامة.. إن وصول هذا العدد من النواب يشكلون 38% من عدد أعضاء مجلس الأمة يوجب وضع تشريع خاص لتلك الحالات حتى نضفي المزيد من المصداقية على أداء البرلمان والقوانين الصادرة منه.